السيد محمد باقر الصدر

31

بحوث في شرح العروة الوثقى

المخصص في الاجماع والروايات الخاصة ، ولا يكون له اطلاق حينئذ لرفع غير الالزام . وقد تعرض السيد الأستاذ - دام ظله - إلى هذا الوجه واعترض عليه باعتراضين ( 1 ) : أحدهما : إن الأحكام بسائط ، فإذا ارتفع الالزام ارتفع الجامع ، وليس مركبا من مراتب يرتفع بعضها ويبقى البعض . أقول : إن هذا إنما يبطل التمسك بأدلة الأحكام الالزامية ، ولا ينحصر اثبات المقصود بذلك ، بل يكفي التمسك بأدلة المستحبات التي تتكفل جعل الاستحباب ابتداءا ، كدليل الاستحباب النفسي لغسل الجنابة ( 2 ) ولبعض غاياته ( 3 ) ، فبها نثبت مشروعية غسل الصبي ، إذ المفروض أن المخصص لا يرفع عن الصبي سوى الالزام . والاعتراض الآخر ، إن دليل التخصيص لا يرفع الالزام ، لأنه ليس مجعولا شرعيا ، وإنما هو منتزع من حكم العقل عند عدم الإذن في المخالفة ولا بد أن ينصب الرفع الشرعي على ما هو المجعول الشرعي وهو أصل الطلب . ويرد عليه - بعد تسليم مبناه الأصولي - . أولا : أن الرفع وإن كان ينصب على الطلب ، ولكنا ندعي اختصاصه بتلك الحصة من الطلب غير المقرونة بالترخيص ، لأنه وارد مورد الامتنان ولا امتنان برفع الحصة الأخرى من الطلب المقرونة بالترخيص .

--> ( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 178 . ( 2 ) من قبيل قوله تعالى " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " البقرة آية 222 . ( 3 ) من قبيل رواية أبي بصير " لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور " الوسائل باب 25 من أبواب الجنابة حديث 3 ومن قبيل سائر أدلة الصلوات المستحبة .